أنطوان فرح: حاكم "المركزي" يعوِّل على ديون الدولة وهنا مكمن الفجوة -- Jan 15 , 2026 15
لم يختلف اثنان يوما على أن ملف أموال المودعين شائك حتى التعقيد، وتتداخل فيه حسابات داخلية وخارجية ليس أقلها حسابات صندوق النقد الدولي. غير أن ما طرأ على هذا الملف أخيرا مر بلا إضاءة إعلامية كافية لفهم تفاصيله وتقدير أهميته، وهو يتعلق بما جاء في المؤتمر الصحافي لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد يوم الخميس الماضي، ولاسيما لجهة ديون مصرف لبنان المستحقة لدى الدولة ومطالبة حاكم المركزي بإستعادتها للمساهمة في إعادة أموال المودعين.
وفي هذا الإطار، قال الخبير والكاتب الاقتصادي أنطوان فرح في حديث إلى «الأنباء» إن «الحاكم كريم سعيد وفي مسألة الديون على الدولة كان إلى حد ما في مواجهة مع صندوق النقد الذي كان يريد أن تتنصل الدولة من أي أعباء أو ديون مترتبة عليها تجاه مصرف لبنان»، مضيفا أن «الحاكم جاء اليوم ليقول إن المركزي لن يكتفي بالدين الذي قدرت قيمته بـ 16.5 مليار دولار، بل سيقوم بجردة حساب، وألمح إلى أن ما يستحق لمصرف لبنان لدى الدولة يقارب 50 مليار دولار، وهذا رقم كبير».
ولفت فرح إلى أن «سعيد يعول أيضا ومن خلال القضاء على استرداد أموال الارتكابات التي قام بها مسؤولون سابقون في مصرف لبنان والمقصود بشكل خاص الحاكم السابق رياض سلامة، إضافة إلى مصرفي سابق»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر يعني انتقال مصرف لبنان من موقع المتفرج والذي كان يقدم المعلومات عندما كانت تطلب منه، إلى موقع المدعي الذي سيزود القضاء بما يملكه من معلومات حتى من دون أن يطلبها منه، وهذا يعني أن كل الأموال التي يمكن استردادها بناء على هذه الدعاوى سوف تعود إلى مصرف لبنان لكونه صاحب الحق فيها».
وعما إذا كان تعويل حاكم المركزي على ديون الدولة أكثر من أموال الارتكابات، أوضح الخبير أنطوان فرح أن «الديون على الدولة أهم لكونها تشكل الثقل المالي الحقيقي وبحدود 50 مليار دولار، وقد ألمح الحاكم إلى إمكان اللجوء إلى القضاء لضمان تحصيل حقوق مصرف لبنان لدى الدولة».
وإذا كان هناك من يخشى أن يؤدي ذلك إلى المزيد من التأخير لإنصاف المودعين والانتظار حتى يبت القضاء بالدعاوى في حال رفعها، فإن للخبير أنطوان فرح رأيا آخر إذ يعتبر أنه «ليس بالضرورة انتظار الكلمة الفصل للقضاء، لأنه مع تقديم مصرف لبنان كشف الحساب وكم يترتب على الدولة من أموال تجاه المركزي، يمكن الوصول إلى تسوية منطقية تفرض على الدولة دفع مبالغ مقبولة تساهم في توفير سيولة لمصرف لبنان لضمان نجاح مشروع الفجوة المالية وتسديد الأموال للمودعين».
وشدد على أن «كلام الحاكم سعيد يتلاقى مع القرار الذي كان أصدره مجلس شورى الدولة لناحية القول إن الدولة وضعت يدها على الأموال في مصرف لبنان، وهي أموال المودعين، وبالتالي كلامه يدخل في السياق نفسه بإشارته إلى مكمن الفجوة الأساسي وهو إنفاق الدولة مما أخذته من المصرف من قروض أو تسليفات أو تسهيلات ليست سوى أموال المودعين».
الأكيد أنه في ملف المودعين وغيره، يراهن كثيرون على غطاء سياسي مريح تمنحه الرئاسة الأولى لمحاسبة كل من اختلس الأموال العامة وبددها وأساء استعمالها، ومنها أموال المودعين، والى أن تقترن النيات بالتنفيذ في مسار يتوقع كثيرون أن يكون شاقا وطويلا، سيظل من حق المودعين أن يتساءلوا:«وين راحت مصرياتنا»؟
بولين فاضل - الانباء